الشيخ الطبرسي
122
تفسير مجمع البيان
( لأمانتهم ) بغير ألف بعد النون . والباقون . ( لأماناتهم ) بالجمع . وقرأ حفص ، ويعقوب وسهل : ( بشهاداتهم ) على الجمع . والباقون : ( بشهادتهم ) . وكلهم قرأوا : ( على صلاتهم ) على التوحيد . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( إنها لظى نزاعة للشوى ) فرفع نزاعة ، جاز في رفعه ما جاز في قولك : هذا زيد منطلق ، وهذا بعلي شيخ . ومن نصب فعلى وجهين أحدهما : أن يكون حالا . والاخر : أن يحمل على فعل ، فحمله على الحال يبعد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال . فإن قلت . فإن في قوله ( لظى ) معنى التلظي والتلهب ، فإن ذلك لا يستقيم ، لأن لظى معرفة لا ينتصب عنها الأحوال . ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من اسم فاعل ، أو مصدر ، لم يعمل هذا النحو من حيث جرى مجرى الأسماء ، فبأن يعمل الاسم المعرفة عمله أولى . ويدلك على تعريف هذا الاسم ، وكونه علما : أن التنوين لم يلحقه ، فإذا كان كذلك لم ينتصب الحال عنه . فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت معروفة بشدة التلظي ، جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادث في العلم . وعلى هذا قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) علقت الظرف بما دل عليه الاسم من التدبير والألطاف . فإن علقت الحال بالمعنى الحادث في العلم ، كما علقت الظرف بما دل عليه الاسم من التدبير والألطاف ، لم يمتنع ، لأن الحال كالظرف في تعلقها بالمعنى ، كتعلق الظرف به ، وكان وجها . وإن علقت ( نزاعة ) بفعل مضمر نحو أعينها نزاعة للشوى ، لم يمتنع أيضا . وأما قوله ( لأمانتهم ) على الإفراد ، وإن كان مضافا إلى جماعة ، ولكل واحد منهم أمانة ، فلأنه مصدر يقع على جميع الجنس ، ويتناوله . ومن جمع فلاختلاف الأمانات ، وكثرة ضروبها ، فأشبهت بذلك الأسماء التي ليست للجنس . والقول في الشهادة والشهادات مثل القول في الأمانة والأمانات . اللغة : المودة : مشتركة بين التمني ، وبين المحبة . يقال . وددت الشئ أي تمنيته . ووددته أي أحببته أود فيهما جميعا . والافتداء : إفتداء الضرر عن الشئ ببدل منه . والفصيلة : الجماعة المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة ، عن أبوة عامة . ولظى : اسم من أسماء جهنم مأخوذة من التوقد . والنزاعة : الكثيرة النزع ، وهو اقتلاع عن شدة ضم . والاقتلاع : أخذ بشدة اعتماد . والشوى : جلدة الرأس واحدتها شواة . قال الأعشى :